محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

452

الرسائل الرجالية

كلّ أُسبوع . ( 1 ) وفيه نظر : حيث إنّ مقتضى ما روي من أنّ الحمام يوم ويوم لا ، يكثر اللحم : ( 2 ) هو كون المراد من الغِبّ في الحمّام هو الدخول يوماً دون يوم . وقد ظهر بما مرّ أنّ الغِبّ يُستعمل إمّا في الحمّام ، أو في الحمّى ، أو في الزيارة ، أو في زيارة أهل القبور . وقد يُستعمل الغِبّ في حلب الشاة ؛ حيث إنّ المغبّبة : الشاة التي تُحلب يوماً دون يوم . ( 3 ) [ بحث في العشرة ] وبالجملة ، من دقائق المعاشرة مع الأصدقاء ترك إكثار الملاقاة ؛ إذ بالإكثار يصير كلٌّ من الصديقين قليل الوَقْع عند الآخَر قهراً ، كما هو مقتضى فطرة الإنسان ، حيث إنّه مجبول على تطرّق الفتور في حبّه ولو بالنسبة إلى أحبّ الأشياء عنده ، بل هذا أمر قهريّ يحكم به العقل . وقلّة وَقْع أحد الصديقين عند الآخَر توجب عدم ملاحظه أحدهما لميل الآخَر ، فيقع منه ما لا يلائم ميل الآخَر ، وبكثرة وقوع ما لا يلائم ميل الآخَر من أحدهما ينجرّ الأمر إلى العداوة . ويزداد مفسدة إكثار الملاقاة لو كان الإكثار بورود أحد الصديقين على الآخَر في منزله ، حيث إنّ كلّ شخص رَبّ بيته ومنزله ، ولو كثر الورود عليه في منزله وهو مستعدّ للطغيان ليقع منه أُمور غير مناسبة ، دون ما لو كان كثرة الملاقاة في الخارج ، ولا يطيق الوارد لتحمّل ورود الواردات غير المناسبة ، فيتأدّى الأمر إلى العناد .

--> 1 . الحبل المتين : 130 . 2 . الكافي 6 : 496 ، ح 2 ، باب الحمّام ؛ الوسائل 2 : 31 أبواب آداب الحمّام ، باب 2 ، ح 1 . 3 . الصحاح 1 : 190 ( غبب ) .